مركز المصطفى ( ص )

437

العقائد الإسلامية

جماعة كانوا ضعفاء أو مجهولين أو مهملين ، أو على غير مذهبنا مثل أحمد بن سعيد الهمداني المعروف بابن عقدة ، وهو زيدي جارودي أو أحمد بن الحسن القطان ، وهو شيخ من أصحاب الحديث عامي ويروي عنه المؤلف في كتبه بدون أن يردفه بالترضية ، مع أن دأبه أن يتبع مشايخه بها إن كانوا إمامية ، وكذا محمد بن جعفر بن بطة الذي ضعفه ابن الوليد وقال : كان مخلطا فيما يسنده ، وهكذا عبد الله بن داهر الأحمري وهو ضعيف كما في الخلاصة والنجاشي ، وأبو قتادة ووكيع بن الجراح وهما من رجال العامة ورواتهم ولا يحتج بحديثهم إذا كان مخالفا لأصول المذهب ، وإن كانوا يسندون خبرهم إلى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وإنك إذا تتبعت أسانيد هذه القصة وما شابهها ما شككت في أنها من مفتعلات القصاصين ومخترعاتهم نقلها المحدثون من العامة لجرح عبد المطلب ونسبة الشرك والعياذ بالله إليه ، رغما للإمامية حيث أنهم نزهوا آباء النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن دنس الشرك . ويؤيد ذلك أن كثيرا من قدماء مفسريهم كالزمخشري والفخر الرازي والنيشابوري وأضرابهم ، والمتأخرين كالمراغي وسيد قطب وزمرة كبيرة منهم ، نقلوا هذه القصة أو أشاروا إليها عند تفسير قوله تعالى : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ، وجعلوا عبد المطلب مصداقا للآية انتصارا لمذهبهم الباطل في اعتقاد الشرك في آباء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأجداده . قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) : اتفقت الإمامية رضوان الله عليهم على أن والدي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وكل أجداده إلى آدم ( عليه السلام ) كانوا مسلمين بل كانوا من الصديقين إما أنبياء مرسلين أو أوصياء معصومين ثم نقل عن الفخر الرازي أنه قال : قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأجداده ما كان كافرا . ثم قال : نقلت ذلك عن إمامهم الرازي ليعلم أن اتفاق الشيعة على ذلك كان معلوما بحيث اشتهر بين المخالفين . وإن قيل : لا ملازمة بين هذا النذر وبين الشرك ، ويمكن أن يقال إن نذر عبد المطلب كان لله ، وأما المشركون فنذروا لآلهتهم .